الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
223
موسوعة التاريخ الإسلامي
وما يمنعك أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيّهم مشورته ؟ لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه ! فقال : إن مثلي لا يكلّم مثلك ! فقال شريح : بأيّ أبويك ترغب عن كلامي ، بأبيك الحليف الدخيل أم بأمّك النابغة ؟ ! فقام وانصرف « 1 » . الحكمان لموعد رمضان : مرّ خبر كتاب التحكيم وفيه « أجل القضية إلى شهر رمضان » للسنة نفسها ، فلما قرب الموعد « 2 » اختار إمام الأبرار شريح بن هانئ الحارثي الهمداني ومعه أربعمائة رجل من قومه ليكونوا مع أبي موسى الأشعري ، والكوفيون وإن لم يقبلوا بابن عمّ الإمام : عبد اللّه بن العباس حكما عنهم ، ولكنه عليه السّلام بعث به يلي أمورهم ويصلّي بهم وليس أبو موسى « 3 » ! فجهّز شريح بن هانئ : أبا موسى جهازا حسنا ليشرّفه ويعظّم أمره في الناس وفي قومه « 4 » ! فلما أراد السير قام شريح فأخذ بيد أبي موسى وقال له : يا أبا موسى ، إنّك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه ولا يستقال فتقه أو : ولا تستقال فلتته ،
--> ( 1 ) وقعة صفين : 542 - 543 رواها النضر بن صالح عن شريح الحارثي في غزوة سجستان ، ولعلّه تذكّرها وذكرها لابن صالح عند هلاك ابن العاص وانتشار الخبر عن ندمه الشديد عند احتضاره كما قال الإمام عليه السّلام . ( 2 ) وفي اليعقوبي 2 : 190 : في شهر ربيع الأول سنة ( 38 ه ) ، وفي الطبري 5 : 71 عن الواقدي : في شعبان سنة ( 38 ه ) وهما خلاف موعد كتاب التحكيم . ( 3 ) وقعة صفين : 533 . ( 4 ) وقعة صفين : 535 .